الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

594

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

ولازم إحياء الليالي ، والاشتغال بالطريقة العلية ، فغلبت عليه نسبة لطيفة الأخفى ، واطلع على أن مبدأ تعينه صفة العلم ، فكتب الشيخ إلى والده العزيز أحوال السلطان ، ففرح بذلك فرحا عظيما ، وصدق بنظره الكشفي على ذلك وسلمه . وكان قدس اللّه سرّه : يبالغ في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، مبالغة عظيمة ، بحيث ما نقل عن أحد من المشايخ الغابرة مثلها ، حتى لقبه والده رضي اللّه عنه بمحتسب الأمة ، فإنه كان لا يسمع بمنكر في الهند كلها إلا أزاله ، وما صبر لحظة واحدة عليه ، فعظم جاهه وفحل أمره ، وكبر شأنه وشرف قدره ، وبلغ من سمو مقامه أن السلاطين والأمراء كانوا لا يجلسون في مجلسه ، بل يقفون بين يديه بالأدب التام . وله كرامات وافرة ، وخوارق باهرة ، منها : أن رجلا من الواقفين لديه خطر بباله أن الشيخ متكبر ، فالتفت إليه ، وقد كوشف بخاطره ، فقال له : تكبري من كبرياء الحق تعالى . ومنها : أنه أنكر عليه ذلك منكر آخر ، فرأى في منامه أن جماعة العسس أخذوه ، وجعلوا يضربونه ضربا أليما ، ويقولون له : أنت تنكر على حضرة الشيخ ، وهو محبوب الحق سبحانه ، فاستيقظ من شدة الضرب وتاب ، وانغمر في جماعة الشيخ . ومنها : أنه كان يسكن في رباطه ألف وأربعمائة سالك ، فيغذى كل واحد منهم على وفق رغبته . ومنها : أنه سمع مرة من بيت جاره صوت مزمار ، فتأثر تأثرا تاما ، حتى خرّ مغشيا عليه ، ورضخت يده رضخة شديدة ، فلما أفاق قال : يزعمون أني خال من العشق ، بل هؤلاء ليسوا بعاشقين ، حيث يصبرون على السماع . ومنها : أن مجذوما طلب منه الدعاء بالشفاء ، فنفث عليه ، فشفي لوقته . توفي سنة خمس وتسعين وألف ، ودفن في بلدة سهرند ، نوّر اللّه مرقده .